محمد بيك الشافعي الطبيب
157
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
أن الالتهاب إذا ترك بلا معالجة انتهى بكيفيات مختلفة فتارة يزول الدم الذي يكون موجودا في الاجزاء بعد يسير من الساعات ولا يترك أثرا ويقال حينئذ انتهى الالتهاب بالغيبوبة وهذا انما يحصل إذا لم يخرج الدم من أوعيته وتارة يخرج الدم من أوعيته اما يتمزق أو رشح وينصب في الاجزاء المجاورة له ثم يزول على التدريج ويقال حينئذ انتهى بالتحليل وتارة يبقى هذا الدم المنصب من غير امتصاص ولا يمتص منه سوى المادّة الملوّنة فيستحيل من اللون الأحمر إلى اللون الأبيض ويقال حينئذ انتهى بالتقيح وتارة ينتهى بزوال بعض الاجزاء الملتهبة ويحدث عنه تفرق اتصال يفرز مادّة قيحية أو صديدية ويقال حينئذ انتهى بالتقرح وتارة يتسبب عنه فيبس ؟ ؟ ؟ العضو الملتهب وذلك إذا امتص الجزء السائل من الدم ويقال حينئذ انتهى بالتيبس أو بالتكبد كما يقال انتهى بالأزمان بمعنى انه كان حادّ افصار مزمنا وقد ينتهى بين الاجزاء ومن الالتهاب ما ينتهى بالموت بسبب ما يترتب عليه من الفساد فالتغيرات المرضية التي تشاهد في الالتهاب هي ما ذكرناه من الاحتقان والتقيح والتقرّح والتيبس واللين وموت العضو أي فساد تركيبه بالكلية واعلم أن الالتهابات الباطنة يستدل عليها بالعلامات التي تظهر في الالتهابات الظاهرة فمتى وجد تغير في الباطن مما يشاهد في التهابات الجلد حكم بوجود الالتهاب الباطني ثم إن العادة في التهاب المجموع اللينفاوى أن لا يكون أحمر وأن يكون مؤلما جدا وهو الذي يسمى بالالتهاب الأبيض المؤلم وذلك لكثرة وجود الأعصاب في الأوعية اللينفاوية وتنتهى الالتهابات الجلدية تارة بالتحليل وتارة بالتفلس وربما انتهت بالتقرّح أو بالفتغرينا وهي عبارة عن موت الجزء الملتهب وتشارك الالتهابات الجلدية في العادة التهابات الغشاء المخاطى من القناة الهضمية في الاعراض وكما أن اعراض أمراض القناة الهضمية تكون مصاحبة للامراض الجلدية تكون أمراض الجلد مصاحبة لأمراض القناة الهضمية بحيث أنهما متى أزمنا عسر تمييز الابتدائي منهما وليست الالتهابات الجلدية في حد ذاتها خطرة وانما يعرض لها الخطر من التغيرات المرضية الالتهابية التي